محمد المختار ولد أباه
99
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
* قالت حنان : يمثل سيبويه بهذا التعبير عن حكم اصطلح عليه فيما بعد ب « الأمر والشأن » ، ويفرق بين هذا الاستعمال في الإخبار والاستعمال في الدعاء فيقول في باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدعاء : « وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له كيف أصبحت ؟ فيقول : حمد اللّه وثناء عليه ، كأنه يحمله على مضمر في نيته هو المظهر ، كأنه يقول : أمري وشأني حمد اللّه وثناء عليه ، ولو نصب لكان في نفسه الفعل ، ولم يكن مبتدأ ليبني عليه ، ولا ليكون مبنيا على شيء هو أظهر . وهذا مثل بيت سمعناه من بعض العرب الموثوق به يرويه : فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف لم ترد حنّ ، ولكنها قالت أمرنا حنان ، أو ما يصيبنا حنان ، وفي باب آخر ، وهو باب ما يجيء من المصادر مثنى منتصبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره . يقول : « ومن العرب من يقول سمع وطاعة ، أي أمري سمع وطاعة بمنزلة » : فقالت حنان : ما أتى بك ها هنا . وكما قال سلام : « والذي يرتفع عليه حنان وسمع وطاعة غير مستعمل » « 1 » . فهذا المثال جعله نموذجا ، في حالة الإخبار عن أمر أضمر فصار مرفوعا ، بينما خص النصب بالمصادر التي جاءت للدعاء . ويظهر هذا في قوله تعالى : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ( هود - الآية 68 ) و ( الذاريات - الآية 25 ) ، فكان السّلام الأول دعاء والثاني خبرا .
--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 319 - 320 .